مرحبا بالزوارالكرام ستايل كندا موقع الكتروني يهتم بكل مايخص الشأن الكندي والتي تهم المقيم والمهاجر واللاجيء على الأراضي الكندية

الخبرة الكندية … فضفضة .. وتعريف

0 التعليقات




لو سألت أي مهاجرجديد .. أو خليني أقول نسبة كبيرة منهم … إيه أكبر مخاوفك وانت بتفكر في الهجرة إلى كندا … هتلاقي الإجابة هي … الحصول على عمل مناسب …. 
تخوف منطقي … فالغول الأكبر عندما هاجرت إلى كندا في نهاية عام 2012م كان … الخبرة الكندية …. اللي من غيرها مافيش شركة هتقبلك في وظيفة مقبولة … وعلشان تحصل عليها لازم يكون عندك واسطة أو تدور على أي وظيفة تحقق من خلالها الهدف ده … حتى لو كانت الوظيفة مش حسب التطلعات …. 
إذا … العنصرية والتحزب … هما الهاجس الأكبر للمهاجرين العرب …. فالهنود هم المسيطرون على مجال كذا … والفلبينيون مسيطرون على مجال مش عارف ايه … الخ الخ الخ … واحنا ديما كعرب … مضطهدين ومالناش خير في بعضينا …. 
الكلام ده سمعته وقريته قبل ماأوصل لكندا … والكلام ده سمعته برضه لما وصلت تورونتو من الناس اللي عايشة فيها ولسة مااشتغلتش .حسب التطلعات …. والكلام ده اللي كان خلاص بدأ يتسلل لعقلي في بدايات تواجدي في كندا ….
كل الكلام أعلاه علشان أقول الآتي .. وبعد خبرة سنتين في سوق العمل الكندي …. 
1- كل واحد وله تجربته الخاصة … ماتقارنش نفسك بحد … قصص النجاح كثيرة .. ابحث عنها … وتفاءل بها … مافيش مانع تتعلم برضه من أخطاء من لم يحالفهم الحظ … بس المهم انك تتعلم بس … مش تُحبط 
2- اعمل بحث صغير في المدن كلها عن فرص العمل اللي ليها علاقة في مجالك …. وشوف كده متطلباتهم ايه …. وهل تملك هذه المتطلبات … والا لسة محتاج تتعلم مهارة جديدة أو تاخد شهادة جديدة … أو تحصل على رخصة مهنية لموازلة عملك في كندا … الخ الخ … ابحث عن مدى جاهزيتك للإنخراط في سوق العمل … وحط لنفسك الخطة المناسبة لتأهيل نفسك لسوق العمل الكندي …
3- اللي خلاك تسيب الدنيا كلها وتيجي لكندا … مافيش مشكلة يعني لو عشت فيها في أي مكان لغاية ماتحصل على الخبرة الكندية … طبعا أي مكان فيه الحد الأدني من متطلبات الحياة كما تراها … 
4- للأسف .. الناس بتتعلم من أخطاءها … واللي قبلنا عملوا بلاوي كتيرة .. بتخلي الناس تخاف فعلا من مجرد التعامل معانا … باتكلم هنا عننا كعرب …. انت نفسك وانت بتقدم على وظيفة انت شايفها مش مناسبة ليك … بتقول لنفسك اهي أي حاجة أمشي بيها أموري لغاية ماالاقي الأفضل منها …. وكأن صاحب العمل ده ملزوم أنه ياخدك لغاية ماتلاقي حاجة أحسن وتقوله مع السلامة وهو يخسر الوقت والجهد اللي بذله معاك في التدريب والتعليم … 
5- ايوة .. أعرف أكتر من واحد نزلوا كندا على طول على سوق العمل .. وفي مجال عملهم … موجودين والله … وعلشان أكون أوضح .. كل اللي أعرفهم في مجال تقنية المعلومات …. 
6- أعرف شخصيا على الأقل أكثر من عشرين وظيفة في مجال تقنية المعلومات وإدارة المشاريع مفتوحة لمدة شهور ومش لاقيين الشخص المناسب ليها …. ولما يلاقوا .. هو مايوافقش … 
7- أعرف شخصيا العشرات من اللي جم ساسكتون واشتغلوا فيها شهور معدودة لغاية مالقيوا وظائف في مدن أخرى أكبر وانتقلوا للحياة هناك … مخلفين وراءهم شكوك أكبر من أصجاب العمل تجاه كل من يتقدم لوظيفة لديهم من خارج ساسكتون .
8- أثناء المقابلات … يهتم الشخص المسؤول بمدى جدية المتقدم للوظيفة في الاستقرار في ساسكتون .. أكثر من الإهتمام بخبراته الوظيفية .. وطبعا هناك شكوك كبيرة تحوم حول المهاجرين الجدد .. الذين أثبتوا حسب التجارب أنهم يأتون إلى هنا لمدد قصيرة .. ويغادرونها سريعا جدا … 
الخير كتير فعلا …. اتحدث عن مجال تقنية المعلومات وإدارة المشاريع هنا في ساسكتون … لكن تخوفات أصحاب العمل أكبر بكثير من حاجتهم الملحة لملء هذه الوظائف 
إن ماكنتش جاد في بحثك عن العمل … ماتزعلش لما ماتلاقيهوش …. 
الإستثناءات موجودة دائما … فلو شعرت من كلامي أنك استثناء … فتجاهله من فضلك ….
في النهاية .. تعريف الخبرة الكندية من واقع تجربتي … هي انك تلاقي واحد في كندا شايف إنك إنسان جاد …. ومجتهد … وبس
بالتوفيق للجميع
 بقلم عبدالرحمن الطويل

Read More »

إحدى الكلمات الداعمة لمشروع قانون الجنسية C-6

0 التعليقات




كلمة السيناتور موبينا في مجلس الشيوخ الكندي دعما لمشروع قانون الجنسية C-6
للي حابب يسمع ويتعرف عن نقاط القوة من وجهة نظر الداعمين



Read More »

الأقليات المسلمة في كندا.. وجود يحتاج إلى فاعلية

0 التعليقات



على الرغم من تسليط الأضواء الإعلامية على أوضاع الأقليات المسلمة في أمريكا الشمالية على الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن هناك تغييبا أو تجاهلا ، لعدم إدراك ربما ، أو قد يكون تجاهلا، لأوضاع المسلمين في كندا، والذين يعتبرون جزءا أصيلا من جغرافية القارة الشمالية، لما لهم من وجود تاريخي في هذه البلاد ، بشكل لا يقل عن الوجود الإسلامي في أمريكا ، على سبيل المثال.
إلا أنه على الرغم من هذا الوجود التاريخي ، فان حالهم لا يقل بحال عن أوضاع نظراء لهم في دول العالم، ومنها الولايات المتحدة ، أو بالأصح بلاد الهجرة ، والتي لا ينسى معها المهاجرون من العرب والمسلمين حمل خلافات دولهم ، وتباينات مذاهبهم ، فتظهر بينهم روح الخلاف قوية بشكل قد يفوق بلد المنشأ ذاته.
وعلى الرغم من الترحيب  الحذر الذي تبديه دوائر صنع القرار في كندا للتعدد الديني والثقافي وتشجيعه، إلا أن مخاوفهم من الجاليات المسلمة يفوق المخاوف التي تنتابهم من الجاليات الأخرى ، وخاصة اليهودية ، التي يرحب بها للغاية.
ولذلك فكثيرا ما يعلن الساسة الكنديون ولاءهم ودعمهم المطلق لدولة الاحتلال في فلسطين، بل وكثيرا ما صرحوا بأن هذا الدعم غير مرهون بتقدم عملية التسوية أو تعثرها ، " المهم هو دعم كندا المطلق والدائم لإسرائيل ، وأن أمن إسرائيل من أمن كندا ".
هكذا كانت تصريحات سابقة لرئيس وزراء كندا تجاه دولة الاحتلال، وهو ما ينعكس على الدعم الذي يقابل للجالية اليهودية في كندا ، للدرجة التي لا يجعلها أقلية، بل جالية منظمة تستهدف تحقيق أغرض نفعية لصالح الدولة العبرية، ولذلك تبدو سيطرتهم شبه كاملة على الاقتصاد والإعلام في كندا .
                        الخوف من الإسلام
لذلك لا تأخذ المرء الدهشة جراء هذا الدعم ، في الوقت الذي تثير فيه التجمعات الإسلامية ريبة الكنديين ، للدرجة التي قد تنعكس على شعائرهم، في ظل ما يوصف ب"الاسلامو فوبيا"، أي الخوف من الإسلام ، وهى حالة الهلع التي أصبحت تنتاب الغرب ، وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الشهيرة في نيويورك في العام 2001.
ولا أدل على ذلك من الشعار الذي بدأ يتم رفعه في الدولة الحدودية للولايات المتحدة - على سبيل المثال-  وهو أن النقاب لا هو مرحب به ولا هو محظور .
هذا الشعار وغيره من الشعارات التي تعكس تخوفا من الإسلام ، كثيرا ما يكون مقدمة لإجراءات تستهدف المسلمين في بلاد الهجرة، كما حدث أخيرا من الحملة السويسرية على المآذن ، والتي استبقتها حملة ضد المآذن والنقاب، عن طريق لصق لافتات على وسائل المواصلات وفي الشوارع وأماكن التجمعات ، بهدف التعبئة ضد الأقليات المسلمة، كمقدمة لاستفتاء وافق فيه 57% على منع إقامة المآذن بالمدن السويسرية.
ولذلك فانه ومنذ الأحداث الشهيرة(سبتمبر) بدأ الكنديون ينظرون إلى كل مسلم بعين الارتياب ، ومجرد أن يحمل الشخص اسما إسلاميا فإن ذلك يعتبر كافيا للاشتباه به، وحتى أولئك المسلمين الذين تأثروا بالمجتمعات الغربية وتبنوا ثقافة الغرب يجدون أنهم ليسوا بمعزل عن هذه المضايقات والتفرقة بسبب أسمائهم الإسلامية.
ونتيجة لهذه المضايقات ارتفعت معدلات البطالة بين المهاجرين المسلمين إلى مستويات غير مسبوقة ، وتفيد إحصاءات ليست رسمية أن حوالي 75% من المهاجرين المسلمين لا يستطيعون الحصول على وظائف تتناسب مع مؤهلاتهم الأكاديمية ، التي يفدون بها إلى كندا، نتيجة هذه المضايقات، والتي لمسها موقع (المسلم) في زيارته لهذه البلاد.
ولذلك يعمل أصحاب هذه المؤهلات في وظائف هامشية ، مثل عمال نظافة أو أفراد أمن أو عمال في مطاعم ، إلى غير ذلك من الوظائف غير المؤثرة في المجتمع .
كما تتعرض بعض الجاليات المسلمة إلى تفرقة وتمييز مبني على أسباب دينية، فيما سبق أن تعرضت العديد من المساجد لاعتداءات بعد سبتمبر 2001م ، وبالرغم من انحسار موجة الاعتداءات إلا أن معدلات التمييز ضد المسلمين ما زالت قائمة ، وان تباينت من وقت لآخر ، إلا أنها قائمة في كل الأحوال ، نتيجة "الاسلاموفوبيا".
وتساهم وسائل الإعلام في ترسيخ تلك العنصرية باستمرارها في نشر الكتابات المسيئة للدين الإسلامي للدرجة التي أصبح فيها المسلمون يخشون على أنفسهم وممتلكاتهم.
لذلك تذهب بعض آراء المحللين إلى إن الأجواء السياسية في الولايات المتحدة وكندا ربما تساهم في حدوث مجازر جديدة ضد المسلمين.
                         غياب التنظيم

وعلى الرغم من حالة العداء المستترة للأقليات المسلمة في كندا ، إلا أن الجاليات المسلمة والعربية فيها لا يقابلونها بحالة من التنظيم أو الإعداد لتصحيح الصورة في ظل انشغالهم الدائم بنقل مشاكل بلادهم إلى مواطن الهجرة ، وهو ما يعتبر آفة خطيرة تصيب المهاجرين المسلمين ، ولما لذلك من انعكاسات على الجيل الثاني لهم.
وربما يرجع ذلك إلى أن هذه الجاليات ليست كبيرة العدد ، وإن كان هذا التنظيم لا يرتبط بالعدد ، بقدر ما يحتاج إلى إرادة وعزيمة وفاعلية في تصحيح الصورة ، والتحرك بشكل منظم للدفاع عن حقوقهم ، وتشكيل رأي عام داخل المجتمع الكندي ، يذيب معه حجم الدعايات المناهضة من الإسلام ومنهم على وجه الخصوص.
وعلى الرغم من أن كندا ثاني دول العالم مساحة بعد روسيا ، حيث تقتسم مع الولايات المتحدة قارة أمريكا الشمالية ، إلا أن أعداد المسلمين فيها صغيرة العدد ، على الرغم من محاولات البعض منهم إثبات هويتهم متخذين من المساجد والمدارس الإسلامية والجمعيات  واتحاد الجمعيات مرتكزات لحماية وجودهم ، إلا أنهم يغفلون في الوقت ذاته الإعلام والاقتصاد، كما تفعل الجاليات اليهودية، ولذلك يغيب عنهم الدور الأبرز ، وهو الأكثر فاعلية والمتعلق بخلق رأي عام لأوضاعهم ، وأهمية وجودهم والانخراط في داخل المجتمع الكندي.
وللآسف الشديد فقد فهم بعض المسلمين هناك هذا الانخراط، بدمج الجيل الثاني في أوساط الكنديين ، فنقلوا عنهم سلوكيات لا تخالف فقط الروح الإسلامية والفطرة ، بل انخرطوا في سلوكيات بالية ، لا تمت إلى العادات العربية أو الشريعة الإسلامية بصلة.
                    تاريخ الوجود الإسلامي
وتشير تقديرات كندية إلى المناطق التي هاجر منها المسلمون في الربع الأول من القرن الماضي ، فمن البلاد العربية وغرب آسيا قدم 97 ألفا ، ومن جنوب آسيا هاجر 91 ألفا ، ومن البلاد الأفريقية 12 ألفا ومن جنوب أوربا 4 آلاف نسمة ، بينهم 300 من البلقان .
يضاف إليهم آلاف المهاجرين نتيجة لمذابح البوسنة والحرب في الجمهوريات التي كانت تتكون من يوغسلافيا إضافة إلى مهاجرين من الصين والفلبين وبلاد أخرى في شرق آسيا وجنوبها الشرقي .
وحمل هؤلاء جميعا معهم العقيدة الإسلامية المشتركة مغلفة في ثقافات متعددة إلى بلد يقوم أساسا على تعدد الثقافات المهاجرة، وهذا وضع تختلف فيه الأقلية المسلمة في كندا عن الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة .
وتنوعت الهجرات القديمة لكندا إلى مدينة "ادمونتون" بمقاطعة "ألبرتا" و "لندن" بمقاطعة "أنتاريو" علاوة على "مونتريال" و"تورنتو" ، وهى إحدى مدن مقاطعة "اونتاريو".
أما الهجرة الحديثة فقد نشطت منذ الستينات ، وهاجر إلى كندا شباب على مستوى الثقافة والتعليم فتحت أمامهم الأبواب وأعانهم على تنظيم أنفسهم تكوين مجتمع إسلامي متعدد الكفاءات ، إضافة إلى هجرة أحدث منذ أواخر الثمانينات جاءت إلى كندا بمسلمين على قدر من الثراء النسبي.
ويعد أقدم تنظيم إسلامي في كندا هو المركز الإسلامي الكندي الذي أنشأه المهاجرون اللبنانيون الأوائل في مقاطعة " ألبرتا " في أواخر العشرينات ، فيما كان أول مسجد في كندا هو مسجد "الرشيد " الذي أنشئ في العام 1938 في مدينة "أدمونتون" عاصمة مقاطعة " ألبرتا ".
ومن أبرز مجالات العمل الإسلامي القائم هناك – والذي يحتاج الى تفعيل- يأتي الكونجرس  الإسلامي الذي أنشئ عام 1995م، وأصبح مسجلا لدى الحكومة الكندية في العام 1998، وهو أشبه باتحاد للمسلمين المقدر عددهم بنحو مليون مسلم من جملة عدد السكان الذي يزيد عن  30 مليون نسمة.
إلا أن هذا الكونجرس يقتصر عمله على المجال المحلي فقط فيما يتعلق بالمساجد والمدارس والمقابر، دون أن تكون له فاعلية في العمل السياسي أو الاقتصادي ، على نحو ما تفعل الجاليات الأخرى، وتحديدا اليهودية منها.
وعلى الرغم من تنظيم  المهاجرين المسلمين لأنفسهم في أوائل السبعينات- باتفاق الجمعيات الإسلامية في مختلف المقاطعات على تكوين مجلس الجماعات الإسلامية في كندا توحيدا للصفوف – إلا أن هذا التنظيم لم يتم المحافظة عليه ، لخلافات مذهبية وجنسية.

ولذلك فان إحياء هذا العمل وغيره أصبح مطلوبا أكثر من أي وقت مضى ، واستثمار ترحيب كندا بالتعدد الثقافي للمهاجرين إليها، خاصة وأن هناك اعتراف بالدين الإسلامي منذ العام 1973 ، وبعدما أصبح الدين من مقررات الدراسة مع الديانات الأخرى لطلبة المرحلة الثانوية.

Read More »

عقبات التوظيف تقف في وجه تحقيق أحلام الهجرة في كندا !!!

0 التعليقات

«لا شيء ببلاش»... هكذ بدأ محمود عبد الله علي حديثه عن الحياة في كندا التي هاجر اليها من مصر عام 1978، مشيراً الى التضحيات التي يقدمها المهاجر مقابل البحث عن فرص أفضل في وطن جديد. وتحدث علي عن تجربته خلال 3 عقود من الغربة، بينما كان يداعب صديقه محمد ويتوعده بخسارة في لعبة الطاولة في مقهى «ليالي الشرق» في إحدى ضواحي تورونتو الشرقية. ويتبادل علي ومحمد النكات والاحاديث في المقهى حيث يلتقي العرب لاسترجاع ذكريات ماضيهم في مقاه في القاهرة وعمان والقدس وغيرها من المدن العربية. ومحمود عبد الله علي هو نموذج من آلاف العرب الذين يتوجهون الى كندا لبناء مستقبل جديد لأنفسهم وأبنائهم، ليجدوا ان الأوضاع ليست كما تصوروها. وروى علي قصة مجيئه الى كندا لـ«الشرق الأوسط» بحثاً عن «الحرية» بعدما تخرج من كلية الطب في القاهرة، قائلاً: «أردت العيش في مكان يسمح لي بحرية العمل والتعبير عن الرأي وحق العمل من دون حدود». ولكنه أضاف ان الواقع عند المجيء الى كندا ليس مثل التصورات، موضحاً: «كندا مثل المصنع، كل ما تحصل عليه تدفع ثمنه، وهذا هو النظام الرأسمالي في آخر المطاف». وتابع: «لا شيء ببلاش حقاً، ولكن المهم أن ذلك واضح وتعرف ثمنه... ولا يوجد خوف من السياسة وتبعاتها». وعلى الرغم من أن علي توجه الى كندا في إطار الهجرة المهنية، وحصل على موافقة الهجرة بسبب خلفيته المهنية، إلا انه لم يحصل على عمل في كندا لأن شهادته غير معترف بها. والمشكلة التي واجهت علي ليست فريدة أو غريبة، بل إن نسبة عالية من المهاجرين الى كندا تعاني منها، خاصة الذين يأتون الى كندا بناءً على نظام الهجرة المهنية. وتقدر وزارة «التراث» المعنية بالمهاجرين والهوية الكندية أن كندا تخسر حوالي ملياري دولار سنوياً بسبب عدم الاستفادة من خبرات المهاجرين إليها. وأكد علي انه حاول معادلة شهادته في كندا والالتحاق بنقابة الأطباء الكندية، لكنه فشل مرات عدة، مما دفعه الى ممارسة أعمال متعددة من اجل «لقمة العيش» على حد تعبيره، لينتهي بادارة شركة سيارات أجرة لديها 25 سيارة. وأضاف أن «400 ألف طبيب ومهندس في كندا فعلوا ما فعلته بسبب البيروقراطية الكندية». ولم يحقق علي أحلامه بممارسة الطب، ولكن أولاده بدأوا بتحقيق جزء من أحلامه بشق حياة جديدة في الوطن الجديد، فلديه ولد أصبح محامياً، وأربع بنات نجحن في دراستهن. وشرح: «المستقبل هو دائماً للجيل الثاني من ابناء المهاجرين، فعجلة الحياة مفتوحة لهم هنا، وما دام أنهم يدخلون في مجال التعليم هنا يحصلون على الفوائد من خلال النظام الدراسي والتعليمي». وهناك جانب اقتصادي وطبقي مهم في ما يخص تجربة العرب في كندا. فبينما يوجد اطباء ومحامون وسياسون كنديون من اصول عربية نجحوا في عملهم، هناك الآلاف من الذين لم يستطيعوا شق طريقهم في مجال اختصاصهم. ولفت المدير التنفيذي لـ«الاتحاد الكندي – العربي» محمد بن جنون الى ان «الجاليات من أصول عربية ومن جزر الهند الغربية تعاني من أعلى نسب من البطالة، على الرغم من أن العرب هنا يعتبرون من أكثر المهاجرين ثقافة». وأضاف بن جنون، وهو مغربي المولد ولديه خبرة في الصحافة والسياسة في كندا قبل الانضمام الى «الاتحاد الكندي العربي»، أن الكثير من العرب يواجهون مشاكل في ما يخص العمل ولا يحصلون على الوظائف التي تناسب تعليمهم. وعاتب الحكومة قائلاً: «تجلبون النخبة من المجتمعات الى كندا ومن ثم تقولون لهم إن شهاداتهم غير صالحة، وفجأة يصبحون مواطنين من الدرجة الثانية. ويضاف الى ذلك العنصرية التقليدية لمن يظهر مختلفاً بعض الشيء عن باقي الكنديين، فينتهي العرب بنوعين من العنصرية». وتابع: «الحكومة لا تملك العزم السياسي الكافي لتواجه النقابات في هذا البلد، والنقابات لا تريد إشراك احد في مجال العمل، وهذا كله ينتهي بعنصرية واضحة لا يمكن نفيها». وعبد عبد الله من بين هؤلاء الذين لجأوا الى مهنة خارج مجال اختصاصه بسبب عدم حصوله على الوظيفة التي تناسبه. فبعد قضاء سنوات بين وظائف عدة مؤقتة، استقر عبد الله على قيادة سيارة أجرة، تؤمن له ولزوجته وأولادهما الأربعة عيشة كريمة. وقال عبد الله: «عملت في شركة تختص ببرمجة الكومبيوتر، ولكن لم أحصل على فرصة للعمل بشكل دائم على الرغم من تقدمي في عملي وحصولي على شهادة من «مايكروسوفت» واثبات قدرتي في العمل». وعلى الرغم من ذلك، لا يشعر عبد الله، وهو صومالي الأصل، بأنه «ضحية للعنصرية على صعيد شخصي، فالحياة العامة جيدة هنا على الرغم من الصعوبات في العمل». وقال عبد الله إنه يحرص ألا يشعر أولاده بأنهم يختلفون عن غيرهم في المجتمع الكندي، قائلاً: «لا أؤمن بلوم الآخرين، فكل شخص يحصل على ما كتب له وكل شخص قد يشعر انه يواجه مصاعب معينة». وأضاف عبد الله الذي جاء الى كندا عام 1987 وجلب معه والدته وشقيقه: «المهم أن يبذل المرء جهده، وعلى الرغم من أنني لم أحقق كل ما أردته ولكن أبنائي يبنون أنفسهم هنا». وأينما تسير في شوارع المدن الكبيرة الكندية، وخاصة تورونتو ومونتريال، تنتبه الى وجود عرب يعملون في مجالات مختلفة، حالهم حال باقي المهاجرين هناك. وعادة ما تجد كندياً من اصول عربية في فنادق المدن الكبرى، حيث يدخل البعض مجال السياحة الذي دائماً يتطلب موظفين يجيدون لغات عدة. وقال هشام حسيني، وهو لبناني الأصل هاجر الى كندا قبل 15 عاما، إنه «مرتاح» في بلده الجديد حيث يعمل في احد فنادق مدينة مونتريال. وأضاف أن نمط عمله يجعله يلتقي مع زائرين من دول عدة وخلفيات كثيرة، عادة ما تعكس التنوع في مدينة مونتريال. ولكنه تابع: «بعض المشاكل بدأت هنا قبل عامين أو ثلاثة وخاصة في ما يخص الحجاب والمسائل التي تثيرها وسائل الإعلام». وأضاف حسيني: «لم أعان من مشاكل معينة، ولكن اسمع من أصدقائي عن مضايقات عانوا منها اخيراً». ولفت الى أن «بعض الذين يعملون في الشركات الكبيرة يعانون من العنصرية أو يتصورون بأن المشاكل تزداد لأن المنافسة تكون شديدة». وتؤثر مسألة العمل على كل من التقته «الشرق الأوسط» في جولة بين تورونتو ومونتريال وأوتوا، وأثارها حتى من كان مرتاحاً في عمله كمؤشر على المشكلة الاجتماعية التي تواجه المهاجرين. وقال محمد عبد الحق الذي يملك محطة بنزين في منطقة ايجاكس بضواحي تورونتو: «الكل يحلم بالهجرة الى الغرب، ووجود أختي هنا جعل الخيار سهلاً»، لانتقاله من فلسطين الى كندا عام 1983. وأضاف: «أحب كندا كثيراً، ومن بين كل دول العالم، لو وقع علي اختيار بلد للعيش فيه، فلن افضل بلداً على كندا»، لكنه أردف قائلاً: «الجيل الأول دائماً يخسر، فلا يمكن للمرء أن ينسى جذوره ويحن اليها، ولكن أصبحت جزءاً من النظام هنا، ولا أتخيل نفسي أعيش في وطني الأصلي مجدداً». وأضاف: «عدم التأقلم ليس بسبب خطأ من الدولة المضيفة، فليس عيباً عليها أن المهاجر لم يولد هنا ويحن الى ماضيه، ولكن على كل شخص أن يشق طريقه هنا» وعلى الرغم من أن عبد الحق يحمل شهادة ماجستير في الرياضيات والتجارة، الا انه اتجه الى الأعمال الحرة وفتح اول محطة بنزين قبل 11 عاماً. وأوضح عبد الحق: «كنت محظوظاً لأنني أتيت الى كندا بعد انتهائي من الدراسة الثانوية والتحقت مباشرة بالجامعة، مما جعلني أنخرط في العمل هنا»، مضيفاً: «لا انصح أي شخص له مهنة معينة بأن يأتي الى كندا لأن الشركات والنقابات هنا لا تعترف بالشهادات الخارجية». وتابع عبد الحق الذي تعمل معه زوجته في إدارة عمله، انه عين في السابق مهندسين ومحامين في محطات البنزين الثلاث التي يملكها لأنهم لا يستطيعون العمل بشهاداتهم. وأضاف: «إنها حقاً مسألة تثير الغضب والحزن، كثيراً ما اشعر بالخجل من هؤلاء الموظفين وأفضل عدم تعيينهم، ولكنهم في الوقت نفسه يحتاجون الى العمل ويطلبون مساعدتي فلا يترك لي خيار غير تعيينهم».
وعلى الرغم من مشاكل العمل والحنين الى الوطن الأم، ساد جو من الايجابية بين العرب الذين تحدثت اليهم «الشرق الأوسط» حول تجربتهم في كندا. وقال عبد الله الخطيب، وهو من اصل فلسطيني وجاء الى اميركا الشمالية عام 1987: «انني مرتاح في كندا، ولا أتصور أنني استطيع الحياة في العالم العربي بعد الوقت الذي قضيته خارج ذلك العالم» لكنه سرعان ما أضاف: «لا استطع العودة الى فلسطين والا كنت سأعود اليها».
وتوجه الخطيب الى الولايات المتحدة ودرس وعمل فيها حتى انتقاله الى كندا عام 2000 حيث بدأ يعمل في مجال العقارات بعد زواجه من كندية من اصل عراقي. وشرح الخطيب كيف اضطر الى التخلي عن عمله في مجال الكومبيوتر بعد انتقاله الى كندا بسبب وقوع هجمات 11 سبتمبر، قائلاً: «أصبح من المستحيل الحصول على عمل باسم عربي في الشركات الكبرى، فانتقلت من وظيفة الى وظيفة من دون استقرار، حتى قررت الدخول في مجلس العقارات». ولكنه قرر دخول هذا المجال باسم «آل» الأجنبي، مما «سهل» عمله. وعلى الرغم من أن اصدقاءه يعرفونه باسم عبد الله، إلا أن «آل» أصبح اسمه العملي. وأصبحت ظاهرة اتخاذ اسم اجنبي ظاهرة بين الكثير من العرب في الآونة الأخيرة بسبب العنصرية في مجالات العمل. ولفت الخطيب الى أهمية غرس الهوية العربية في أبناء المهاجرين، قائلاً إن «الهوية الأقوى بين الكثير من العرب أصبحت الهوية الإسلامية، مما يعني أن الهوية العربية تعاني هنا»، مضيفاً: «لقد أسقطت الآيديولوجية العربية، مما أثر على هوية العرب حتى في الخارج». وتابع: «ولكن على كل حال غرس الهوية العربية هو مهمة الأهل، وذلك لا يعني العزلة عن البيئة المحيطة بل التناغم بين الهويتين». وبينما يعاني أبناء الجيل الأول من المهاجرين من صعوبات في العمل، يجد الجيل الثاني سهولة أكثر في الاندماج في المجتمع الكندي، وخاصة مع دخولهم النظام الدراسي الكندي وتأقلم الطبيعي مع البيئة التي يترعرعون فيها. وقال حسن أحمد سيف الدين، وهو رئيس اتحاد الطلبة العرب في جامعة «ويسرن اونتاريو» الذي يضم أكثر من مائة طالب من أصول عربية وغير عربية: «لم أشعر يوماً بعنصرية مباشرة ضدي، ولكنها اثرت على حياتي من خلال المجتمع الأوسع وقراءة أنباء عن حوادث عنصرية في الصحافة». ولفت حسن الى أن «هناك مشكلة حقيقية في مجال العمل للكثير من المهاجرين، ألتقي دوماً بسائقي تاكسي كانوا طيارين ومهندسين في وطنهم الأم. حواجز اللغة والتجربة تواجه الجيل الأول من المهاجرين، ولكنها تسقط أمام الجيل الثاني». وحسن الذي جاء الى كندا وعمره سنتان يقول انه يؤمن بـ«هوية كندية – عربية»، مؤكداً «يجب تحسين وتوثيق الهويتين، فلا يمكن لي أن أحمل هوية دون الأخرى». وأضاف حسن الذي يتحدر من عائلة عراقية: «أشعر بالفخر لأنني احمل الهويتين». ولفت الى أن الحديث عن «تصادم الحضارات» خاطئ وعادة ما يعود الخطأ الى طرفي الصراع»، موضحاً: «لا أريد أن يحدد شخص آخر تصرفاتي أو هويتي». ويحاول حسن تجسيد التناغم بين الهويتين من خلال اتحاد الطلبة العرب، قائلاً: «نقيم فعاليات تجذب العرب وغير العرب على حد سواء، هدفنا هو إظهار الثقافة العربية وجعلها معروفة أكثر فأكثر هنا». ولفت الى أن الكثير من أبناء الجالية العربية في كندا «ليبراليون ويحاولون الابتعاد عن المواضيع السياسية المباشرة من اجل تطوير العلاقات، وليصبح التفاهم مفتاحاَ للحلول السياسية». وأضاف حسن الذي يكمل دراسته في كلية الإعلام ويتطلع الى أن يصبح محامياً مستقبلاً: «أؤمن بالاختلاط الاجتماعي والابتعاد عن المشاكل المتعلقة بآثار السياسات التي لم تضعها الشعوب، ولكن ذلك لا يعني التخلي عن القضايا السياسية في العالم العربي، بل يجب التطرق اليها من خلال العلاقات السليمة والايجابية». وعند الحديث مع الكثير من المهاجرين العرب، تظهر بعض النقاط المشتركة، على الرغم من الفوارق في التجارب المعيشية. ويشيرون الى «موجات» المهاجرين العرب الذي سبقوهم، والذين يعود تاريخهم الى القرن التاسع عشر. وبحسب الإحصاءات الكندية، كان أول عربي هاجر الى كندا من لبنان. وبعد وصول ابراهيم أبو نادر الى كندا عام 1882، لحق به 4 آخرين عام 1883، لتفتح أبواب الهجرة الى كندا ويقيم حوالي 300 ألف منهم في كندا في مطلع القرن الحادي والعشرين. ويذكر الكنديون العرب الى أبو نادر وأتباعه لإثبات التاريخ العربي الطويل في كندا وكدلالة على مستقبلهم البعيد المدى في البلاد.

منقول صحيفة الشرق الأوسط

Read More »

كندا تتحول إلى الحلم السوري الجديد !!!!

0 التعليقات




"منذ أن بدأنا ترحالنا، لم نحظَ بالترحيب كثيراً في العالم"، يقول أحد السوريين. منذ ثلاثة أعوام تقريباً، أصبحت الهجرة الجماعية السورية تشغل العالم. فالأعداد المتدفقة إلى دول الجوار والدول الأوروبية عبر تركيا، تشكل أزمةً حقيقية لدى الكثير من شعوب العالم، التي وجدت نفسها منخرطة فجأة في هذه القضية.
لكن دولة جديدة تطرح نفسها اليوم كمضيفة، إذ استقبلت كندا في 11 ديسمبر الطائرة الأولى المحملة بالسوريين في مدينة تورنتو. وأثارت الفيديوهات الصادرة عن وسائل الإعلام الكندية والأجنبية ضجةً كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، لرئيس الوزراء الكندي يرحب شخصياً بالوافدين الجدد، واعداً إياهم بالوطن الجديد. وتأتي هذه الخطوات نادرةً على الصعيد الدولي في ظلّ التدابير المتشددة على الوفود السورية، حتى في الدول التي اعتادها السوريون مضيافةً، كألمانيا والسويد وبعض الدول الأوروبية الأخرى. فهل تتحول كندا إلى الحلم السوري الجديد؟

شعورٌ جديد

بعد انتخاب رئيس الوزراء الحالي، رئيس الحزب الكندي الليبرالي، جاستن ترودو، في أكتوبر الماضي، بدأت الحكومة الكندية بتسريع أعمالها في مجال برامج إعادة توطين السوريين في كندا. فتغير الرقم المتوقع للوافدين بداية عام 2016، من 10 آلاف سوري إلى 25 ألفاً، وهذا ما حرّك ملفات العائلات السورية التي كانت موجودة مسبقاً بيد القائمين على القرار، فتتالت المقابلات التي يقوم بها موظفو السفارة الكندية في كلّ من لبنان والأردن وتركيا، لتسريع نقلهم قدر المستطاع إلى كندا. وقام فريق من الجيش الكندي، يقارب عدده 500 شخص، بالفحوص الطبية المطلوبة للسفر لأكثر من ألفي لاجئ في بيروت دفعةً واحدة في 8 ديسمبر الجاري.
، في أكتوبر الماضي، بدأت الحكومة الكندية بتسريع أعمالها في مجال برامج إعادة توطين السوريين في كندا. فتغير الرقم المتوقع للوافدين بداية عام 2016، من 10 آلاف سوري إلى 25 ألفاً، وهذا ما حرّك ملفات العائلات السورية التي كانت موجودة مسبقاً بيد القائمين على القرار، فتتالت المقابلات التي يقوم بها موظفو السفارة الكندية في كلّ من لبنان والأردن وتركيا، لتسريع نقلهم قدر المستطاع إلى كندا. وقام فريق من الجيش الكندي، يقارب عدده 500 شخص، بالفحوص الطبية المطلوبة للسفر لأكثر من ألفي لاجئ في بيروت دفعةً واحدة في 8 ديسمبر الجاري.
وكانت الصحف الكندية قد بدأت حديثاً باستقبال اللاجئين منذ نوفمبر الماضي، فبين "أهلاً وسهلاً" المرحبة بالسوريين باللغة العربية، والتي تداولتها أكثر من صحيفة وطنية ومحلية كندية في الأيام الماضية، وبين مقالات التوعية عن ضرورة الاحتفاء بالوافدين والاهتمام بهم، يطرح الإعلام الكندي ترحيباً رسمياً عاماً، وانتهاءً بالاستقبال الرسمي الذي قام به رئيس الوزراء للدفعة الأولى، وخطابه الذي يقول فيه للجموع المستقبلة للاجئين بدايةً: "اليوم كانوا على الطائرة لاجئين، لكنهم يدخلون المطار مقيمين دائمين في كندا، مع تأمين صحي، وضمان اجتماعي شامل". وأخيراً صوره يلبّس بعض الطفلات الواصلات لعائلات سورية، معاطف شتوية تناسب الطقس الكندي البارد. كل هذا، يشيع شعوراً جديداً عند السوريين، مريحاً إنما يحمل قليلاً من الاستغراب العام، خصوصاً بعد القلقلة الحاصلة في شعور الأمان تجاه الدول الأوروبية المضيفة. فكثرت التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي حتى من غير المترقبين للسفر إلى كندا قريباً، كأن يكتب شاب سوري ما زال في سوريا: "أنا بدي روح. كيف فيني روح عكندا".

في البدء كانت تركيا

خمسة أعوام من الحرب، كانت كفيلةً بوصول مليون و800 ألف سوري إلى تركيا، التي جعلتها الحدود المشتركة مع سوريا، منخرطةً في الشأن السوري على جميع الأصعدة. وعلى الرغم من أنها ليست الأفضل لبقاء السوريين لاعتبارات عدة، فهي الأفضل قطعاً بين دول الجوار، فلم تغلق تركيا أبوابها في وجه اللجوء السوري طوال أعوام الحرب، وما زال ممكناً لأي سوري الدخول إليها من دون كفيل كلبنان، الذي يفرض بضعة إجراءات معقدة على دخول السوريين، أو الأردن التي تمنع السوري من دخول أراضيها بشكل شرعي إلا في حالات نادرة جداً. فيحصل أي سوري في تركيا على تأشيرة دخول مباشرةً في المطار أو على الحدود، وتعتبر من أكبر مناطق التدفق السوري، إذ يصل إليها نحو 500 سوري يومياً. لكن تركيا أصبحت معبراً أكثر منها مكاناً للاستقرار، وعلى الرغم من أن الكثير من السوريين يعبّرون عن امتنانهم لتركيا التي كانت منفذاً مباشراً للهروب من الحرب، وعن رغبتهم في البقاء، فإن الأمور تغيرت. فحين دخلوا إليها عام 2011، منحوا صفة "ضيوف الحكومة التركية"، التي تحولت في ما بعد إلى "حق الحماية المؤقتة"، الذي يمنحهم العناية الصحية والتعليم فقط، ولا يمنحهم إذن العمل. لكن الحكومة التركية تغض النظر، في جميع الأحوال، عن العاملين السوريين في الشركات التركية، إلا أن تلك القوانين تدفعهم إلى إيجاد مكان أكثر استقراراً، إذ يبدو أن الحب التركي قد لا يدوم.

ألمانيا هي الحلم السوري الأول

في أعوام الحرب الأولى كانت السويد حلماً سورياً عاماً، فهي تستقبل اللاجئين وتعيد توطينهم، ثمّ تصدّرت ألمانيا الدول الأوروبية المضيفة للاجئين، لما قدمته من تسهيلات ومساعدات للاجئين. فقد عنيت ألمانيا بتقديم المساعدات لجميع السوريين للقدوم بطرق شرعية إلى البلاد، ففتحت جامعاتها للطلاب، وأبوابها للوافدين غير الشرعيين، من هنغاريا مثلاً الصيف الماضي، بعد أن حوصروا في محطة قطار بودابست بضعة أيام، وقامت بالكثير من الخطوات المساعدة الأخرى. لكنّ ذلك عرَض المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى انتقادات من قبل الأحزاب الأخرى في الائتلاف الحاكم بشأن سياسة "الأبواب المفتوحة" للاجئين. فوقع الكثير من الجدل، وعادت ألمانيا إلى العمل باتفاقية دبلن بعد أن ألغتها، وطرحت مسودة قرار بإيقاف لمّ شمل العائلات السورية للأقرباء المقيمين في ألمانيا، وتحويل الإقامة المعطاة للسوريين من ثلاثة سنوات إلى إقامة مؤقتة للحماية لمدة سنة، مع احتمال إعادة الكثير من السوريين حتى بعد وصولهم إلى ألمانيا، إلى أوطانهم أو دول اللجوء المجاورة، ممن ليسوا بحاجة إلى حماية حقيقية.
الصيف الماضي، كانت السفارة الألمانية في بيروت تزدحم يومياً بالسوريين المنتظرين مقابلاتهم، أو تأشيرات الدخول، أو الموافقة على ملفات لمّ شملهم، وفي جولة على معظم الشباب السوريين، سيسمع المراقب الكثير من العبارات بين الساخرة والمحقة مثل : "ألمانيا الوطن"، "ميركل كبيرتنا"، وغيرهما من العبارات الممتنة بشكل أو بآخر لما قدمته الحكومة الألمانية من فرص للسوريين، لكنّ التغييرات الأخيرة تقلقهم أيضاً.
في الوسط الشبابي السوري نفسه، بات الحديث عن كندا أكثر انتشاراً، وفي الحديث السوري الدائم عن الهروب والهجرة، تبرز كندا اليوم بين الوجهات الهدف. في النهاية، الرقم ما زال 25 ألفاً، لا يقارن بـ800 ألف استقبلتهم ألمانيا عام 2015 فقط. علماً أن الوافدين إلى كندا لا يمكن فرضهم على الحكومة الكندية، إذ لا طريق للتهريب إلى كندا، فهي تختارهم، على أساسين هما الحماية من الخطر، والقدرة على الاندماج مع المجتمع الكندي، وفي الوقت الذي تقاطع فيه 26 ولاية أمريكية جارة لكندا استقبال السوريين، تفتح كندا أذرعها.

Read More »

مشاهدات من كندا عن أحوال العرب والمسلمين

0 التعليقات




في الاستراحة بين حصتين، لم يغادر بعض الطلاب الصف. جلست يمنية وسورية وليبية يتناقشن مناسبة عيد الميلاد، ولم ينتبهن إلى طالبة عراقية جديدة جلست على مقربة منهنّ، وكان يومها الأول في المدرسة. خلفهنّ مباشرة جلستُ، أنا الطالب الخامس، قبالة الكمبيوتر أتصفح بعض مواقع الصحف العربية على الإنترنت.
كانت اليمنية تتحدث بثقة حين قالت بجزم: "لا يجوز أن نهنئ النصارى بعيد الميلاد، فالإسلام ينهى عن فعل ذلك. هذا حرام والشيخ (...) أفتى بحرمة ذلك". غلى دمي عند سماع هكذا كلام، لكني آثرت الصمت.
الطالبة العراقية هي مسيحية. عرفت ذلك في ما بعد. نظرتْ إليهنّ وقالت: "عيب عليك، هذه الدولة استقبلتك، وحمتك، وتدرسك مجاناً، وتعطيك راتباً أنت وزوجك وأولادك، ومعيب أن تتحدثي هكذا". أدلت بما عندها وخرجت من الصف.
اليمنية فوجئت. لم تتوقع أن تُلجم ويُردّ عليها بمثل هذه الطريقة، فقالت بعصبية موجهة كلامها للسورية والليبية: "قليلة أدب، ولا تعرف أدب الحوار". شعرتُ أن صمتي لا معنى له، فاستدرت وقلت لها: "وهل من الأدب أن تهيني من يعتنق هذا الدين، وتعتبرين تهنئته حراماً؟ وهل الإسلام ينهى فعلاً عن ذلك، أم هم شيوخك الذين يسيئون إلى الإسلام؟". فقدت صوابها وردت محتدةً: "هل أنت مسلم؟". أجبتها: "ليس من حقك أن تسأليني هذا السؤال، إنما أودّ أن أقول لك إنّك تسيئين إلى الإسلام بترديد فتاوى كهذه من دون التدقيق فيها، هذه ثقافة كراهية وتحقير للآخر، وهذه هي ثقافة القاعدة". جاوبتني باستفزاز ووقاحة: "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً". هنا قلت لها: " آسف، لم أكن أعرف أني جاهل إلى تلك الدرجة. أشكرك"، وابتلعت لساني.
لم ينته الموضوع عند هذا الحد، فوجئت بعد يومين أن مديرة المدرسة تقول لي: "أحمد هل أستطيع أن آخذ من وقتك قليلاً؟". استغربتُ. كانت الطالبة اليمنية قد تقدمت بشكوى ضدي، مدّعية أني أتهمتها بالإرهاب وبالانتماء للقاعدة. شعرتُ بخيبة أمل وإحباط شديدين. شرحت للمديرة ما جرى كاملاً، وقلت لها في نهاية الحديث: "لدينا مثل شعبي في سوريا يقول: ضربني وبكى، سبقني واشتكى. ويبدو أن زميلتنا اليمنية استشعرت أنها مخطئة أو حدست أني أو الطالبة العراقية سنتقدم بشكوى ضدها فاستبقت الأمور".
لم يحدث أي شيء بعد تلك الحادثة، استمرّت اليمنية تتلقى دروسها مجاناً في المدرسة التابعة للكنيسة. واستمررت أنا كما أنا، واستمرت المدرّسة الكندية تدرّسنا وتتعامل معنا من دون أي تمييز، وضحكتها لا تفارقها.
الطالبة اليمنية ليست حالة فردية، وما كنت سأكتب ما كتبت لو أنها كذلك. هي، يا للأسف، ظاهرة فوجئت بكبر حجمها، فكثير من العرب والمسلمين يعيشون هنا بأجسادهم فقط. فهموا مسألة "الخصوصية" بشكل مشوّه، يعتقدون أن البحث عن "اللحم الحلال" وارتداء الحجاب وارتياد الجوامع كافٍ لجعلهم متمسكين بالدين.
بعد عامين من هذه التجربة، تعرضت لحادثة أخرى، في معهد آخر كنت أتابع دراستي اللغة الإنكليزية. في يوم الدراسة الأول، جمعتني طاولة واحدة بطالبتين، واحدة من الصين، والأخرى من كوريا الجنوبية، وبطالب من الهند. يعشق الكنديون في تدريس مناهجهم الدراسية العمل المشترك بين الطلبة، إذ إن مهمة المدرس هي الإشراف أكثر منها "التلقين"، فالطالب هو المركز، وليس المدرس.
الطالب الهندي كان صندوقاً أسودَ مغلقاً! يأتي صباحاً، لا يبادلنا التحية، لا يبتسم، وأثناء حلّ التمارين لا ينطق إلا بكلمات قليلة جداً. هو شاب في منتصف العشرين، على رأسه قلنسوة بيضاء، له لحية شبيهة بتلك التي يطلقها مقاتلو تنظيم داعش، ولباسه شبيه بلباسهم. حاولت الفتاتان بلباقة إخراجه من "الغيتو" الذي يحاصر نفسه داخله. وكما الطفل عندما تريده أن ينطق، بدأتا توجهان إليه أسئلة تتطلب شروحاً.
تذكرت بعد أكثر من أسبوع أن اسمه أُويس. قلت له، وأنا أخمن شيئاً، أنا من مدينة سورية اسمها الرقة، كانت لها شهرة كبيرة أيام الخليفة العباسي هارون الرشيد، كذلك فيها ضريح الصحابي عمار بن ياسر، وضريح أويس القرني، وتابعت: "هل لاسمك علاقة به؟". التمعت عينا الشاب وافترّ فمه عن ابتسامة كبيرة، حتى خُيّل إلي أن وجهه وروحه يتراقصان طرباً ونشوة، ولم أشعر إلا ويداه الاثنتان تمسحان على كتفي في مشهد لطالما تكرر وشاهدته لأناس يأتون ليتباركوا بأضرحة الأولياء والصالحين.
تحوّل جذري طرأ بعد ذلك في علاقة أويس بي، وبالمجموعة كذلك، إذ بدأ يتقرب مني بشكل أربكني. في اليوم التالي مباشرة أحضر معه مفكرة أنيقة، وقال إنها هدية بسيطة، فتحها وأشار بيده إلى مواقيت الصلاة، ثم طلب مني بعد يومين أن يزورني في البيت، رحبت به وأنا أسأل نفسي: ماذا يخبئ لي في تحوله المفاجئ؟
لم يمض أسبوع وإذ بهاتفي يرن. كان أويس يستأذنني لزيارتي بصحبة شاب عربي. فتحت الباب، كان أويس ومعه شاب ثلاثيني عرّف عن نفسه: "أحمد من السعودية". كان ذا لحية سوداء طويلة، يرتدي دشداشة بيضاء حتى الركبة، تحتها سروال أبيض، وقد اعتمر قلنسوة بيضاء.
تبادلنا ثلاثتنا كلمات مجاملة قليلة بالإنكليزية، وبفصاحة رجال الدين اللغوية المعروفة انطلق أحمد يلقي خطبة عصماء بالعربية عن الإسلام الذي أعز الله به المسلمين، وكيف أن العالم يتآمر عليه، وكيف أن المسلمين متفرقون ومشتتون، ويجب أن نكون يداً واحدة. كان مثل مُسجّل، ولا أعرف كيف أوقفه. كنت أنظر إلى أويس الذي لا يعرف العربية، رأيته مأخوذاً ووجهه مسترخياً ومرتاحاً، وكلما جاء اسم الرسول أو أورد أحمد آية قرآنية، بسمل واستغفر وراقب أحمد بشغف.
حاولت أكثر من مرة تغيير مجرى الحديث والمجيء به نحو الثورة السورية لكني لم أفلح، وكان التعليق الوحيد أن الله يمتحن مؤمنيه، وأننا طغينا في الأرض وابتعدنا عن ديننا، وهذا جزاؤنا. عندما ودعتهما ألهج أحمد في شكري، قائلاً أني أخوه في الإسلام، ودعاني في عطلة الأسبوع كي نبيت يومين في أحد المساجد في مدينة فانكوفر مع مجموعة من "الإخوة" نقرأ القرآن ونتعبد. قلت له مجاملةً: سأفكر في الأمر. اتصل بي قبيل الموعد بيوم فاعتذرت بلطف، واعتقدت أن الموضوع انتهى هنا، لكن...
لم يجرِ أي اتصال بيني وأحمد لأكثر من خمسة عشر يوماً، إلى حين الزيارة الثانية المفاجئة. كنت وأويس نلتقي يومياً في المعهد، وكان لا يملّ دعواته المتكررة لي للصلاة في ذلك المسجد وحضور درس ديني في مسجد آخر، فيما كنت دائماً أعتذر وأتعلل بتبريرات شتى. لم أشأ مصارحته بأني لا أمارس أياً من الطقوس الدينية. خشيت نفوره ، لكني أردت أيضاً، ودافعي الفضول، استكشاف أي إسلام يتلقى هذا الشاب.
من دون موعد، اقتحم أحمد منزلي ومعه عجوزان في السبعين من العمر. عرّفا عن هويتهما، وعن أنّهما قدما من مدينة مكة. استمعت إليهما بصبر وصمت. قالا كلاماً كثيراً لا يختلف في الجوهر عما قاله أحمد في زيارته الأولى، وأضافا أن أحمد يحبني، لذا جاءا لزيارتي ودعوتي لحضور "خطب" متعددة تمت برمجتها في برنامجهما "الدعوي" وهو هدف زيارتهما إلى كندا، كما قالا.
بالعودة إلى أويس الشاب الهندي، وبعد فترة من الزمن بدأ يتضح لي أن إسلامه يتوقف عند المراحل الأولى أيام الفتوحات الإسلامية، حين كان مفهوم "الكفر" و"الإيمان" بصيغتهما الخام. فالشاب معبّر حقيقي عن إسلام تم عزله عن سياقاته التاريخية، إسلام مرتجف وشكاك في كل شيء ولا يثق معتنقوه بأحد، وأيضاً هو إسلام يظنّ أنه مستهدف وأن الكل يتأمر لمحاربته.حتماً هذا ليس ذنب أويس، هو ذنب تقترفه كل يوم دوائر "صناعة الإسلام" إن جاز التعبير.
في كتابه "ذهنية التحريم" يعرّي المفكر السوري صادق جلال العظم ما تقوم به "المراكز الإسلامية" المرتبطة بإيران والسعودية ويذكر أرقاماً دقيقة وموثّقة عن أموال هائلة تنفقها الدولتان للسيطرة على الجاليات المسلمة في أنحاة عدة من العالم، ولتسخيرها من أجل خدمة مصالحهما السياسية.

Read More »

عن صراعات المهاجرين وأبنائهم في كندا

0 التعليقات



للقصة التي رواها حسان، دلالات كبيرة. اضطر إلى مغادرة ألمانيا، بعد قضائه ثمانيَ سنوات فيها. والسبب أن مشرفة في المدرسة حيث تدرس ابنته - ذات الستة عشر ربيعاً - زارته في البيت وعرضت مشكلة ابنته، وأخبرته أنها انطوائية وليس لها إلا صداقات محدودة مع فتيات، ولا تختلط بزملائها الفتيان على الإطلاق. "ثمة مشكلة ما ويجب أن نتعاون في حلّها"، قالت له. أخافه ذلك، فالأولاد والفتيات على أبواب المراهقة ويخشى من ضياعهم في مجتمع غربي. عاد إلى سوريا وأقام سنوات قليلة قبل أن يضطرّ مرغماً مرةً أخرى أن يهاجر إلى كندا بعد الزلزال السوري.
قلقٌ عميق يتعرض له عدد كبير من العرب والمسلمين في أوطانهم الجديدة ويعبّر عن نفسه بشكل جليّ. مبعث القلق هو صعوبة الاندماج في عمق وتفاصيل ثقافة أخرى، يعتقد كثيرون أنها تتصادم مع ثوابتهم الثقافية والفكرية والأخلاقية التي تربّوا عليها. هذه الهزة العميقة تحضر دائماً عبر "صور مرعبة" نمطية في كثير منها، مترسبة في أذهان الآباء والأمهات عن المجتمع الغربي، وتعبّر عن نفسها باستمرار من خلال تأنيب للذات على ما ارتكبوه بحق الأبناء لأنهم جاؤوا بهم إلى مهاوي "الانحراف".
لحيدر قصة أخرى. يفتخر بوجوده في مدينة هاملتون الكندية ويعتبر أنه حقق إنجازاً فريداً عندما جنّب سلام وصبا، طفليه الصغيرين، "مستنقعات" و"فايروسات" الفساد والطائفية والتعليم ذي المستوى المتدنّي في العراق. حيدر مقتنع أن لولديه مستقبلاً مشرقاً في كندا. برغم ذلك، يغصّ عندما يتذكّر أن عمر ابنته قارب الثامنة عشرة، وأنّها ستصبح مستقلة ولا "ولاية" له عليها. كما يقلقه أن ينجرف ابنه سلام  إلى عالم المخدرات، الذي بدأ يغريه جرّاء مشاهداته الأفلام الهوليوودية
عيسى بريك، ابن مدينة درعا السورية، فرّ من ملاحقات النظام السوري قبل ثلاثين عاماً واستقرّ به المقام في مدينة مونتريال الكندية. لديه وعائلته التي لحقت به فيما بعد، قصص طريفة تلخّص صراعاً لن ينتهي بين جيل المهاجرين الأول وأبنائهم. "الموقف من السود" ربما يعطي فكرة واضحة عن الثقافة التي حملوها معهم، وكيف اصطدمت مع ثقافة جديدة مختلفة يدرسها الأبناء في المدارس والمعاهد والجامعات الكندية. قال عيسى: "ابني الصغير في الصف الخامس ولديه زميل بشرتة سوداء، حضر معه في أحد الأيام إلى البيت كأيّ طفلين يلعبان معاً، وبتلقائية وبدون حساب لأية تبعات صرخت به أمه: "ولك انت ما عندك رفقات غير السود؟". يتابع عيسى أنه وزوجته فوجئا برد ابنهما الغاضب وصراخه باللغة الفرنسية: "لماذا عندكم حساسية من السود؟ ليس كل البيض جيدين ولا كل السود سيئين".
هذا مثال رمزي ودرس بسيط وصارخ في "حقوق الانسان" يلقّنه طفل صغير لأبويه. لا تنتهي الدروس هنا، فأولاد عيسى بريك تربوا وتعلموا ونهلوا من الثقافة الكندية. يذكر عيسى قصة طريفة أخرى حدثت مع عائلته أثناء الانتخابات البلدية الأخيرة. يقول: "جاءنا أحد المرشحين إلى البيت وبدأ يحدّثنا عن برنامجه الانتخابي متمنّياً أن نصوّت له. في موعد الانتخابات أوصيت الأولاد، الذين يحق لهم التصويت، أن يدلوا بأصواتهم للرجل". لكن عيسى فوجئ في ما بعد بأن لا أحد منهم قد أعطى صوته الانتخابي لهذا المرشح، ولما عاتبهم بانزعاج، ردّت ابنته الصغرى: "ما كان عليك أن تعده بأصواتنا، أنت وفيت بوعدك وهذا حقك، نحن لم نعِد أحداً، هذه كندا وليست سوريا". هو درس في الديمقراطية يلقّنه الأبناء للآباء.
الصراعات مختلفة وكثيرة بين عالمين لكلّ منهما رموزه ومفاهيمه وقيمه، عالم حمله جيل المهاجرين الأول معه، وعالم جديد وجدوا أنفسهم فيه. من هذه التقابلات، تتولّد صراعات ليس بين أبناء العالمين فحسب، بل داخل الشخص نفسه، وضمن الأسرة الواحدة. فالفئات العمرية الصغيرة والشابة، من أبناء المهاجرين، لديها قابلية واستعداد أكبر للاندماج في الحياة والثقافة العامة ونظام التعليم ولديها القدرة على الانفتاح أكثر على وسائط الاتصال الاجتماعي وثورة المعلوماتية. من هنا تبدأ المعاناة ويبدأ صراع يشمل كل شيء، السلوك والعادات وأنماط التفكير والميول والاتجاهات، والكثير مما يعتقد الآباء أنها معايير أخلاقية صحيحة تقاس عليها سويّة السلوكيات.
عن هذا الواقع تقول عفراء الجلبي، المرأة التي أثارت جدلاً واسعاً بين مؤيد ومعارض عندما ألقت خطبة عيد الأضحى الماضي في مسجد النور في مدينة تورنتو الكندية، والمقيمة في كندا منذ أكثر من عقدين من الزمن: "هناك تحديات هوياتية تواجه الجيلين الأول والثاني. برغم أن الجيل الثاني يتأقلم في كثير من الأمور مع المجتمع الذي يولد فيه إلا أن صراعات عدة تولد في داخله. المجتمع الغربي قوي ويقدم منظومة معينة، ومجتمع المهاجرين المسلمين يقدم أيضاً منظومة فيها الكثير من الأمور الإيجابية وخاصة في الحيّز العائلي وفي العلاقات الاجتماعية. لكنّ الكثير من القيم الفكرية السياسية والعلمية العامة داخل الوسط العربي غير متصالحة مع العصر الحديث. هناك مثلاً خوف من أسئلة الأولاد وتشنّج تجاه ما يطرحونه أحياناً. وأنا لا ألوم الأهل، فهم غير مهيئين في بعض المجالات للإجابة عن أسئلة هي في حقيقتها فلسفية وثقافية تتكون داخل الطفل المسلم الذي يعيش في الغرب. بشكل عام نحن غير متصالحين مع العصر الذي نعيش فيه من النواحي الفكرية. ومن مظاهر انفصامنا أننا في جانب نرى أنه يمكننا استعمال الأدوات المادية والتكنولوجية وفي جانب آخر لا نتقبّل التطور الفكري الغربي برغم أننا لا نستطيع فصل الأخير بسهولة عن ظروف التطوّر العلمي والتكنولوجي".
ومن ناحية أخرى، ترى الجلبي أن "الآباء والأمهات يصدّرون إلى أبنائهم خللاً يستوطن فيهم جرّاء هذا الانفصام ويوقعون أبناءهم في تشوش واضطراب كبيرين". وتضرب مثلاً على ذلك "مفاهيم التطور وأصل الانسان" حيث الاستهزاء من قِبلهم بمنظومة علمية ضخمة يتعامل معها الطفل. والمسألة كما تراها هي "مواجهة بين تفكير علمي وتفكير تراثي" وهنا "لبّ المشكلة".
ستستمر الفروق الاجتماعية والثقافية والأخلاقية بين جيليْ المهاجرين الأول والثاني حتى تصل إلى مؤداها ونهاياتها المنطقية. وبعيداً عن الأحكام القيمية، سيكون الرهان معقوداً على الجيل الثاني إذ "ستزيد نسب المتعلمين والمثقفين بينهم، وهذا ما سيزيد احتمالات وإمكانات ظهور توجهات فكرية وعلمية رصينة ستعبّر عن نفسها في مجالات الانتاج الثقافي وفي مجالات ابداعية ونقدية"، تقول الجلبي بتفاؤل

Read More »

أين تكثر المخالفات وما أسبابها؟

0 التعليقات


أكثر من 96 مليون دولار هي حصيلة المخالفات المتعلقة بقوانين ركن السيارات في مدينة مونتريال الكبرى.
وقد توزّعت هذه المخالفات على 1,6 مليون مخالفة في الفترة الممتدة من كانون الثاني الى تشرين الأول 2016.
فجاءت منطقة روزمون – لا – بوتيت – باتري في مقدمة المناطق التي سجّلت أعلى نسبة مخالفات (56,748 مخالفة)، تلتها منطقة لو بلاتو – مون – رويال (55,410 مخالفة)، ومنطقة فيل – ماري (54,122 مخالفة)، فمنطقة فيل ماري (54,122 مخالفة)، وذلك بحسب مصادر في البلدية.
أما أكثر الاسباب التي تؤدي الى تحرير مخالفة بحق المواطن فجاءت وبحسب المصادر نفسها، بالترتيب التالي من حيث عدد المخالفات: عدم نقل السيارة في موعد تنظيف الشوارع من الثلج (377,379 مخالفة)، التوقف من دون الدفع في آلات الباركوميتر (266,021 مخالفة)، التوقف في الاماكن المخصصة للمقيمين في الشارع (167,242 مخالفة).
يبلغ متوسط قيمة المخالفة 42 دولاراً يُضاف اليها ما معدله 12 دولاراً كرسوم.
هذا وأشارت البيانات التي تمّ جمعها في نهاية عام 2015 من مختلف المقاطعات الى أن مدينة هاليفاكس، عاصمة مقاطعة نوفا سكوشا، سجّلت أعلى نسبة من المخالفات المتعلّقة بحالات وقوف السيارات للفرد الواحد بين غالبية المدن الكندية الكبرى الأخرى.
وقد بلغ المتوسط اليومي لعدد المخالفات 498 مخالفة.
واللافت أن قيمة المخالفة في هذه المدينة هي أقل بكثير مما هي عليه في مونتريال، وتورنتو، وينيبيغ، كالغاري وفانكوفر.
ويعيد الخبراء ارتفاع نسبة المخالفات في هاليفاكس الى تدنّي قيمة المخالفة فيها بحيث يصل معدلها الى 28 دولاراً، في حين ان متوسط قيمة المخالفة في مدينة وينيبيغ يصل الى 86 دولاراً ليجعل منها المدينة الأولى لجهة ارتفاع قيمة المخالفة.
وثمة مدن كندية أخرى قد تسبق هاليفاكس على صعيد عدد المخالفات التي تحررها، ولكن إذا تمّ الأخذ في الاعتبار عدد السكان، فإن هاليفاكس تبقى الأولى على مستوى البلاد، بحسب الجدول الآتي:
  • هاليفاكس  0,44  مخالفة للفرد الواحد
  • تورونتو: 0,35   مخالفة للفرد الواحد
  • مونتريال: 0,27  مخالفة للفرد الواحد
  • كالغاري: 0,20  مخالفة للفرد الواحد
  • وينيبيغ: 0,20    مخالفة للفرد الواحد
  • فانكوفر: 0,16    مخالفة للفرد الواحد
(المصدر: أذاعة الشرق الأوسط في كندا)

Read More »

MST GROUP

حول الموقع:

مرحبا بكل زوار الموقع الكرام.. أعزائي وأخوتي موقع ستايل كندا هو موقع مختص بالهجرة الكندية والفيز الكندية بأنواعها الدراسية والسياحية وهجرة المقاطعات ونظام الكفالات الخاصة ويهدف الى تعريف المواطن العربي بشكل عام بطبيعة الحياة والعمل والدراسة في كندا بحكم خبرتي في هذا المجال لأني في الأصل مواطن عراقي هاجر الى كندا وأستقر في أونتاريو خلاصة خبرتي هذه أضعها بين أيديكم لكل طامح في الهجرة نحو حياة الحرية وتحقيق الطموح ...الموقع يقدم خدمة الأستشارة والنصح لكل من يرغب بالقدوم الى كندا وبالذات مقاطعة اونتاريو - تورنتو للتواصل عبر الخاص عبر العناوين التالية mstservice66@gmail.com WhatsApp /(+16479228597)/ /(+18077909900)/ /(+16472370759)/

اشترك معنا في هنا كندا